الشيخ الأنصاري
313
كتاب المكاسب
على جهة ( 1 ) اللهو المناسب لسائر آلاته ، فلا دليل على تحريمه لو فرض شمول " الغناء " له ، لأن مطلقات الغناء منزلة على ما دل على إناطة الحكم فيه باللهو والباطل من الأخبار المتقدمة ، خصوصا مع انصرافها في أنفسها - كأخبار المغنية - إلى هذا الفرد . بقي الكلام فيما استثناه المشهور من الغناء ، وهو أمران : أحدهما - الحداء - بالضم - كدعاء : صوت يرجع فيه للسير بالإبل . وفي الكفاية : أن المشهور استثناؤه ( 2 ) وقد صرح بذلك في شهادات الشرائع والقواعد ، وفي الدروس ( 3 ) . وعلى تقدير كونه من الأصوات اللهوية - كما يشهد به استثناؤهم إياه عن الغناء بعد أخذهم الإطراب في تعريفه - فلم أجد ما يصلح لاستثنائه مع تواتر الأخبار بالتحريم ، عدا رواية نبوية - ذكرها في المسالك ( 4 ) - من تقرير النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله بن رواحة حيث حدا للإبل ، وكان حسن الصوت ( 5 ) . وفي دلالته وسنده ما لا يخفى . الثاني - غناء المغنية في الأعراس إذا لم يكتنف بها ( 6 ) محرم آخر - من التكلم بالأباطيل ، واللعب بآلات الملاهي المحرمة ، ودخول
--> ( 1 ) في " ف " : " وجه " . ( 2 ) كفاية الأحكام : 86 . ( 3 ) الشرائع 4 : 128 ، القواعد 2 : 236 ، الدروس 2 : 126 . ( 4 ) المسالك ( الطبعة الحجرية ) 2 : 323 . ( 5 ) رواها البيهقي في سننه 10 : 227 ، وفيه : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعبد الله ابن رواحة : " حرك بالنوق " فاندفع يرتجز ، وكان عبد الله جيد الحداء . ( 6 ) كذا في النسخ ، وفي مصححة " ص " : به . وهو المناسب .